العيني

189

عمدة القاري

الرواية مع أنه قال بعد : في شهركم هذا فكيف شبهه به فيما قال في شهركم ؟ ثم أجاب بقوله : كان السؤال لتقرير ذلك في أذهانهم وحرمة أشهر كانت متقررة عندهم . فإن قلت : فكذا حرمة البلدة ؟ . قلت : هذه الخطبة كانت بمنًى ، وربما قصد دفع وهم من يتوهم أنها خارجة عن الحرم ، أو دفع من يتوهم أن البلدة لم تبق حراماً لقتاله فيها يوم الفتح ، أو اقتصره الراوي اعتماداً على سائر الروايات مع أنه لا يلزم ذكره في صحة التشبيه . قوله : رب مبلغ قال الكرماني : بكسر اللام ، وكذا يبلغه والضمير الراجع إلى الحديث المذكور مفعول أول له ومن هو أوعى مفعول ثان له واللفظان من التبليغ أو من الإبلاغ ، وقال بعضهم : رب مبلغ ، بفتح اللام الثقيلة ، ويبلغه بكسرها . قلت : الصواب ما قاله الكرماني . قوله : من هو وفي رواية الكشميهني : لمن هو . قوله : أوعى له أي : أحفظ ، وزاد في الحج ، منه . قوله : فكان كذلك جملة موقوفة من كلام محمد بن سيرين تخللت بين الجمل المرفوعة أي : وقع التبليغ كثيراً من الحافظ إلا الأحفظ . قوله : قال : لا ترجعوا بالسند المذكور من رواية محمد بن سيرين عن عبد الرحمان بن أبي بكرة . قوله : فلما كان يوم حرق على صيغة المجهول من التحريق ، وضبط الحافظ الدمياطي : أحرق من الإحراق ، وقال : هو الصواب وقال بعضهم : وليس الآخر بخطأ بل جزم أهل اللغة باللغتين أحرقه وحرقه ، والتشديد للتكثير انتهى . قلت : هذا كلام من لا يذوق من معاني التراكيب شيئاً ، وتصويب الدمياطي باب الأفعال لكون المقصود حصول الإحراق وليس المراد المبالغة فيه حتى يذكر باب التفعيل . قوله : ابن الحضرمي هو عبد الله بن عمرو بن الحضرمي وأبوه عمر وهو أول من قتل من المشركين يوم بدر ، ولعبد الله رؤية على هذا ، وذكره بعضهم في الصحابة ، واسم الحضرمي عبد الله بن عمار وكان حالف بني أمية في الجاهلية ، والعلاء بن الحضرمي الصحابي المشهور عم عبد الله . قوله : حين حرقه جارية بجيم وياء آخر الحروف . ابن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال ابن مالك بن زهير بن الحصين التميمي السعدي ، وكان السبب في ذلك ما ذكره العسكري في الصحابة قال : كان جارية يلقب محرقاً لأنه أحرق أبي الحضرمي بالبصرة ، وكان معاوية وجه ابن الحضرمي إلى البصرة يستنفرهم على قتال علي ، رضي الله تعالى عنه ، فوجه على جارية بن قدامة فحصره فتحصن منه ابن الحضرمي في دار فأحرقها جارية عليه ، وذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين هذه القضية ، وفيها : بعث علي ، رضي الله تعالى عنه ، جارية بن قدامة فحصر ابن الحضرمي في الدار التي نزل فيها ثم أحرق الدار عليه وعلى من معه ، وكانوا سبعين رجلاً أو أربعين ، ونقل الكرماني عن المهلب قال : ابن الحضرمي رجل امتنع عن الطاعة فأخرج إليه جارية بن قدامة جيشاً فظفر به في ناحية من العراق ، كان أبو بكرة الثقفي الصحابي يسكنها ، فأمر جارية بصلبه فصلب ثم ألقي في النار في الجذع الذي صلب فيه . قلت : العمدة على ما ذكره العسكري والطبري وما ذكره المهلب ليس له أصل . قوله : قال : أشرفوا على أبي بكرة . . . إلى آخره جواب قوله : فلما كان إلى آخره ، وذلك أن جارية لما أحرق ابن الحضرمي أمر جيشه أن يشرفوا على أبي بكرة هل هو على الاستسلام والانقياد أم لا ، فقال له جيشه : هذا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرمي وما أنكر عليك بكلام ولا بسلاح ، فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في غرفة له قال : لو دخلوا عليّ ما بهشت بقصبة بكسر الهاء وسكون الشين المعجمة وفي رواية الكشميهني بفتح الهاء ، وهما لغتان والمعنى : ما دفعتهم بقصبة ونحوها فكيف أن أقاتلهم لأني ما أرى الفتنة في الإسلام ولا التحريك إليها مع إحدى الطائفتين . قوله : قال عبد الرحمان هو ابن أبي بكرة الراوي وهو موصول بالسند المذكور . قوله : حدثتني أمي هي : هالة بنت غليظ العجيلة ، ذكر كذلك خليفة بن خياط في تاريخه وجماعة . وقال ابن سعد : هي هولة ، والله أعلم . قوله : علي بتشديد الياء . 7079 حدّثنا أحْمَدُ بنُ إشْكابٍ ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ ، عنْ أبِيهِ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ ابنِ عَبَّاسٍ ، رضي الله عنهما ، قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ